السيد كمال الحيدري

108

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

اعلم أنّ المسافة بما هي مسافة وحركة والزمان كلّها موجودٌ بوجودٍ واحد ، وليس عروض بعضها لبعض عروضاً خارجياً ، بل العقل بالتحليل يفرّق بينها ، ويحكم على كلّ منها بحكم يخصّه ، فالمسافة فردٌ من المقولة كيفٌ أو كمٌّ أو نحوهما وحركة هي تجدّدها وخروجها من القوّة إلى الفعل ، وهي معنىً انتزاعيٌّ عقليّ ، واتّصالها بعينه اتّصال المسافة والزمان قدر ذلك الاتّصال وتعيّنه ، أو هي باعتبار التعيّن المقداري ، فيحكم بعد التحليل والتفصيل بعلّيّة بعضها لبعض بوجهٍ فيقال : إنّ اتّصال الحركة إنّما يثبت لها بواسطة اتّصال المسافة ، فاتّصال المسافة علّةٌ لكون الحركة متّصلة ، ولا نعني بذلك : أنّ اتّصال المسافة علّةٌ لاتّصالٍ آخر للحركة ، بل اتّصال الحركة هو نفس اتّصال المسافة ، مضافاً إلى الحركة ، فالمسافة كما أنّها علّةٌ لوجود الحركة ، كذلك علّةٌ لاتّصالها ، إذ يمكن لأحد أنّ يتصوّر الحركة لا متّصلة ، كما هي عند القائلين بالجزء ، وأمّا كون الزمان متّصلًا فليس ذلك بعلّة ؛ لأنّ ماهيّته الكمّ المتّصل والماهيّات غير مجعولة ، بل وجود الزمان يستدعي علّة وعلّته ليست اتّصال المسافة فقط ، بل اتّصالها بتوسّط اتّصال الحركة يعني : إنّ اتّصالها من حيث إنّه اتّصال الحركة علّةٌ لوجود الزمان » « 1 » . وقد ذكر صدر المتألّهين : أنّه لعلّ من نفى وجود الزمان في الأعيان دون الأذهان أراد به : أنّه من العوارض التحليليّة حيث قال : « ولعلّ من القدماء من نفى وجود الزمان مطلقاً ، أراد به ليس أنّه من له وجود غير وجود الأمر المتجدّد بنفسه ، وكذا من نفى وجوده في الأعيان دون الأذهان أراد به أنّه من العوارض التحليليّة التي زيادتها على الماهيّة في التصوّر فقط ، لا من العوارض

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 180 .